X
 
  • Filter
  • Time
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    متن الحديث:
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بينما نحن جلوس عند النبي صلي الله عليه وسلم،إذ جاءه رجل فقال : يارسول الله ،هلكت .قال :"ماأهلكك؟"
    قال :وقعت علي امرأتي ،وانا صائم - وفي رواية: أصبت اهلي في رمضان -فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم "هل تجد رقبة تعتقها؟"
    قال :لا
    قال :"فهل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين ؟"قال:لا
    قال:"فهل تجد اطعام ستين مسكينا ؟"
    قال :لا
    قال :فمكث النبي صلي الله عليه وسلم فبينا نحن علي ذلك أتي النبي صلي الله عليه وسلم بعرق فيه تمر -والعرق :المكتل -قال :"اين السائل ؟"قال :"خذ هذا ،تصدق به "
    فقال الرجل : علي افقر مني :يارسول الله ؟فوالله مابين لابيتها -يريد الحرتين -اهل بيت افقر من اهل بيتي ،
    فضحك رسول الله صلي الله عليه وسلم ،ثم قال :"اطعمه أهلك ".


    الشرح :
    وهذا الحديث موضوعه:حكم جماع الصائم في نهار رمضان ؟


    ومن فوائد واحكام هذت الحديث الشريف :

    أن الجماع في نهار رمضان من الفواحش المهلكة، لأن هذا الصحابي: وهو سلمة بن صخر البياضي، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله هلكت" وفي حديث عائشة رضي الله عنها أيضاً في الصحيحين: أنه قال: "احترقت" فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على قوله: "هلكت - احترقت" ولو لم يكن الأمر كذلك لهوَّن عليه النبي صلى الله عليه وسلم الأمر، فدل هذا على أن الوطء في نهار رمضان من أعظم المفطرات إثماً وجرماً، وأيضاً كفارة.

    الفائدة الثانية: أن الذي يطأ في نهار رمضان تجب عليه أغلظ الكفارات وهي على الترتيب:

    عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، فجماع الصائم في نهار رمضان عامداً مختاراً فيه أغلظ الكفارات، وينبغي للمسلم أن يحذر من الوقوع فيما حرم الله u عليه.

    وعتق الرقبة جمهور أهل العلم يقولون: لا بد أن تكون مؤمنة، وأما بعض العلماء كالحنفية فيقولون: لا فرق بين مؤمنة أو كافرة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر الإيمان في الحديث، ولكن نقول: الصحيح هو ما عليه الجمهور أنه لا بد من إيمان هذه الرقبة، ويكون هذا الحديث مقيداً بالنصوص التي فيها كفارة القتل فإنها ذكرت الإيمان.

    ومن الفوائد المتعلقة بهذا الحديث: أن الإنسان المعسر الذي لا يجد الكفارة أنها تسقط عنه، لأنه قال: "يا رسول الله والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني"، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وأسقطها عنه، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قدرت كفر، وهذا رحمة من الله تبارك وتعالى، فإذا لم يستطع ولم يتيسر فإنها تسقط عنه، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وأحد قولي الإمام الشافعي، واختيار شيخنا الشيخ: ابن باز رحمه الله تعالى، أنها تسقط مع العجز، أما جمهور أهل العلم فيقولون: أنها لا تسقط مع الإعسار.

    لكن كفارة الظهار: لا تسقط عن الإنسان، بل تبقى في ذمته حتى يستطيع واحداً من ثلاثة: العتق أو الصيام أو الإطعام حسب التيسير.

    أما فيما يتعلق بالجماع في نهار رمضان: فإنه إذا عجز أو عسر عليه فإنها لا تلزمه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أطعمه أهلك» وأهل الإنسان ليسوا مصرفاً للكفارات.

    ومن المسائل المهمة: أن الإنسان إذا كان عالماً مختاراً غير مكره، فإنه تجب عليه الكفارة ويؤاخذ، أما إذا كان ناسياً أو مكرهاً فإنه لا يؤاخذ، لأن الله تعالى يقول: ï´؟رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ï´¾ [البقرة: 286]، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم ما عذر هذا الرجل، لأن هذا الرجل كان يقول: "أصبت امرأتي في نهار رمضان"، وأيضاً قال: "هلكت" وقال في بعض الروايات: "احترقت"، فهذا يدل على أنه كان عامداً وعالماً بالحكم الشرعي، وإلا لما أخذ عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر، فقوله: "وقعت على امرأتي وأنا صائم" وفي رواية: " أصبت أهلي في رمضان" كل هذا يدل على أنه كان يعرف الحكم، لأن المؤاخذة في ارتكاب المحظورات إنما تتم بثلاثة أشياء:
    1- العلم وضده الجهل.
    2- الذكر وضده النسيان.
    3- العمد وضده الخطأ.

    أما الجاهل أو الناسي أو غير المختار فإنه لا يؤاخذ، ولذلك لو فعل الإنسان شيئاً من المفطرات: أكل أو شرب أو جامع على الصحيح، إذا أكل أو شرب أو جامع ناسياً لم يؤاخذ ولا تجب عليه كفارة، حتى في الجماع، وهذا من رحمة الله تبارك وتعالى بعباده.

    ومن المسائل التي يستفاد منها في هذا الحديث: الرفق بمن جاء تائباً ونادماً، خاصة إذا كان هذا الخطأ في حق الله تبارك وتعالى، بخلاف ما إذا كان هذا الحق متعلقاً بالمخلوقين، فهذا الرجل مع كونه أتى جُرماً عظيماً هو أعظم المفطرات، مع ذلك لم يُعنِّفه النبي صلى الله عليه وسلم، وشواهد هذا في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة، وهذا يدل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، وعظيم تربيته، وكرم وفادته، فهذا الرجل جاء خائفاً وجلاً فذهب من عند النبي صلى الله عليه وسلم فرحاً مسروراً ومعه المكتل والزنبيل من التمر الذي يطعم به أهله.

    وكذلك من ارتكب معصية لاحد فيها، ثم جاء نادماً تائباً راجعاً يقول أهل العلم: فإنه لا يُعزَّر ولا يُعنَّف.
    وهذه بعض المسائل التي تتعلق بالحديث، وإلا فهي كثيرة.

    نسأل الله للجميع العلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
    أنا تلك المرأة التي لا تفلتر أفكارها كي تخرج لبقة
    أريدها خاماً متسخة كما هي برأسي .. أريد أن أعرف ذلك القابع برأسي لا على لساني...
    Similar Threads
Working...
X